مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
727
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
وتدكدك الجبال ، وتغطمط البحار ، ولولا بقيّة من ذّريّته ، وذّريّة محمّد صلى اللّه عليه واله ؛ ومحبّي محمّد ، ومحبّي أبيه وأمّه ، يطلبون بدمه ويأخذون بثاره ، لصبّ اللّه عليهم من السّماء نيرانا . ثمّ قال كعب : لعلّكم تتعجّبون ممّا حدّثتكم من أمر الحسين ، أولا تعلمون أنّ اللّه تبارك وتعالى لم ينزل شيئا كان أو يكون في آخر الدّنيا وأوائلها إلّا وقد فسره لموسى ، وما من نسمة خلقت ، ومضت من ذكر أو أنثى إلّا وقد رفعت إلى آدم ، وعرضت عليه ، ولقد عرضت على آدم هذه الأمّة خاصّة ، فنظر إليها وإلى اختلافها وتكالبها على هذه الدّنيا ، فقال : يا ربّ ما لهذه الأمّة وتكالبها على الدّنيا ، وهم خير أمّة وأفضلها ؟ فأوحى اللّه تعالى إليه : أن يا آدم هذا أمري في خلقي وقضائي في عبادي ، يا آدم ! إنّهم اختلفوا فاختلفت قلوبهم ، وسيظهرون في الأرض الفساد كفساد قابيل حين قتل هابيل ، وسيقتلون فرخ حبيبي محمّد صلى اللّه عليه واله ، ومثل لآدم مقتل الحسين ووثوب أمّة جدّه عليه ، فنظر آدم إليهم مسودّة وجوههم فقال : يا ربّ ! أبسط عليهم الانتقام كما قتلوا فرخ هذا النّبيّ المكرّم عليك . قال هبيرة بن يريم ، حدّثني أبي قال : لقيت سلمان الفارسيّ ، فحدّثته بهذا الحديث ؛ فقال سلمان : لقد صدقك كعب ، وأنا أزيدك في ذلك : إنّ كلّ شيء في الأرض يبكي على الحسين إذا قتل ، حتّى النّجم ونبات الأرض ، ولا يبقي شيء من الرّوحانييّن إلّا ويسجد ذلك اليوم ، ويقول : إلهنا وسّيدنا ! أنت الحكيم العليم . ثمّ لا يرفعون رؤوسهم حتّى ينادي ملك بين السّماء والأرض : أن يا معشر الخليقة ارفعوا رؤوسكم ، فقد وفيتم لربّ العزّة . قال : ثمّ أقبل عليّ سلمان ، فقال : يا يريم ! إنّك لو تعلم يومئذ كم من عين تعود سخينة كئيبة حزينة ، قد ذهب نورها ، وعشي بصرها ببكائها على الحسين بن عليّ ؟ ولقد صدقك كعب فيما حدّثك عن كربلاء أنّها أرض كربوبلاء ، والّذي نفس سلمان بيده لو أنّي أدركت أيّامه ، لضربت بين يديه بالسّيف أو أقطع بين يديه عضوا عضوا ، فاسقط بين يديه صريعا ، فإنّ القتيل معه يعطى أجر سبعين شهيدا كلّهم كشهداء بدر ، وأحد ، وحنين ، وخيبر . ثمّ قال سلمان : يا يريم ! ليت أمّ سلمان أسقطت سلمان ، أو كان حيضة ولم يسمع بقتل الحسين ابن فاطمة ، ويحك يا يريم ! أتدري من حسين ؟ حسين سيّد شباب أهل الجنّة على لسان محمّد صلى اللّه عليه واله ، وحسين لا يهدأ دمه حتّى يقف بين يدي اللّه سبحانه وتعالى ، وحسين من تفزع لقتله الملائكة ، ويحك يا يريم ! أتعلم كم من ملك ينزل يوم يقتل